الغباشي: تركيا والولايات المتحدة اللاعبان الأقوى تأثيرا في الساحة السورية

قال الدكتور مختار الغباشي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مدينة حلب تمثل نقطة حسم استراتيجية في المشهد السوري، وليست مجرد ساحة اختيار أو مناورة، مؤكداً أن ما جرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أنهى عملياً الوجود العسكري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل مدينة حلب، وأعادها بالكامل إلى سيطرة الحكومة المركزية في دمشق.

وأضاف الغباشي خلال حواره مع برنامج "المشهد" على شاشة قناة النيل الإخبارية أن حلب مدينة ذات ثقل تاريخي واستراتيجي بالغ وكانت ثالث أهم مدينة في الخلافة العثمانية بعد إسطنبول والقاهرة، مشيراً إلى أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية يتمتعان بكثافة سكانية كبيرة تُقدّر بنحو 400 ألف نسمة، ويضمان تنوعاً عرقياً يشمل الأكراد والعرب والتركمان.

وأكد الغباشي أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل اللاعب الدولي الأهم داخل سوريا حالياً، يليها مباشرة الدور التركي، لافتاً إلى أن واشنطن خففت دعمها لإقليم شرق وشمال سوريا بعد التغيرات السياسية في دمشق، مقابل تعزيز علاقتها بالحكومة المركزية.

وقال إن تركيا باتت صاحبة النفوذ الإقليمي الأوسع في الملف السوري، بحكم علاقاتها الاستراتيجية مع الحكومة الجديدة، ووجودها العسكري، ودورها الحاسم في أي تفاهمات تتعلق بإقليم شرق وشمال سوريا، مشدداً على أن أنقرة تتحرك بضوء أخضر أمريكي، خاصة في ظل أهمية قاعدة "إنجرليك "لحلف الناتو.

كما أشار إلى أن الدور الروسي بات محدوداً ومركّزاً في الساحل السوري، بهدف الحفاظ على القواعد العسكرية في طرطوس واللاذقية، دون الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي استغلال حالة التفكك السوري لتحقيق مكاسب ميدانية وأمنية.

وحول اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح الغباشي أن التهدئة اقتصرت على حيي الشيخ مقصود والأشرفية فقط، ولم تشمل محافظة حلب بأكملها، مؤكداً أن خروج آخر دفعة من مقاتلي "قسد" – والتي قُدّرت بنحو 300 عنصر – أنهى وجودهم العسكري داخل المدينة.

وأضاف أن حلب أصبحت حالياً تحت الإدارة الكاملة للحكومة المركزية في دمشق، في خطوة وصفها بالمفصلية ضمن مسار إعادة بسط السيطرة على المدن الكبرى.

واختتم الغباشي حديثه بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط تعاني من غياب هوية جامعة وآلية دفاع مشترك عن المصالح، ما يجعل قضاياها رهينة لتدخلات القوى الكبرى، ومؤكدا أن  ما يحدث في سوريا وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا يعكس منطق الهيمنة الدولية، حيث تُفرض الإرادات بالقوة العسكرية والاقتصادية، بينما يتحمل المدنيون وحدهم كلفة الصراعات من تهجير ونزوح ومعاناة إنسانية متفاقمة.

 

Katen Doe

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد شتا: مصر وتركيا تملكان فرصة كبيرة للتعاون في صناعة السيارات
المشهد
باحث : نقل عناصر داعش للعراق أنهى ورقة ضغط «قسد»
هندي: معرض القاهرة الدولي للكتاب.. منصة لصناعة الوعي وأداة القوة الناع
كاتب سياسي: الضربات الإسرائيلية على لبنان رسالة إلى إيران
قسد
اشتباكات
المحلل والكاتب السياسي الدكتور ماك شرقاوي

المزيد من التليفزيون

باحثة في العلاقات الدولية : الضربة الأمريكية لإيران مستبعدة حالياً

أكدت الباحثة في العلاقات الدولية مونيكا وليم أن توجيه ضربة أمريكية لإيران مستبعد في الوقت الراهن بسبب تعقيدات استراتيجية وسياسية،...

وزير العدل الفلسطيني السابق: الاحتلال أصل الأزمة ونزع السلاح شأن فلسطيني داخلي

أكد الدكتور محمد الشلالدة وزير العدل الفلسطيني السابق أن جوهر الأزمة في قطاع غزة يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته...

محمد شتا: مصر وتركيا تملكان فرصة كبيرة للتعاون في صناعة السيارات

قال خبير صناعة السيارات محمد شتا إن سر تقدم تركيا في صناعة السيارات وإعادة تصديرها حتى إلى بلدان المنشأ يكمن...

د. راندا رزق: المرأة هي التنمية والثقافة والإبداع

قالت رئيس قسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية في جامعة القاهرة الدكتورة راندا رزق إن المرأة هي التنمية والثقافة والإبداع...